تتحدث نيتا أوديرا، مديرة الاستراتيجية في شركة «بلو راين إندستريز»، عن الكيفية التي يعيد بها الشرق الأوسط تعريف مفهوم اللافتات الرقمية من خلال إعطاء الأولوية لتجربة المستخدم والتكامل الرقمي على حساب الأجهزة وحدها. مدفوعة بمبادرات طموحة مثل «رؤية السعودية 2030»، تتعامل المنطقة مع اللافتات الرقمية باعتبارها نظامًا بيئيًّا متماسكًا. ومن خلال التصميم «المنطلق من التجربة»، تخلق المنطقة بيئات مرنة وعملية تعزز مشاركة المجتمع وتدفع عجلة النمو الاقتصادي. ستتحدث نيتا في مؤتمر FESPA وستشارك رؤاها المستمدة من عملها في المنطقة وكيف أثر ذلك في تشكيل وجهة نظرها حول التحول الرقمي.

يسعدني جدًّا أن أشارك في مؤتمر FESPA لاستكشاف الكيفية التي يعيد بها الشرق الأوسط تعريف مفهوم اللافتات الرقمية، وما هي الدروس العملية التي تقدمها هذه المنطقة سريعة التطور لمستقبل صناعتنا.

تنتشر اللوحات الإعلانية الرقمية في كل مكان. نحن جزء أساسي من البيئة العمرانية، وتعتمد علينا الشركات والجهات الحكومية في التواصل البصري الفعال. نحن نوجه الناس في الأماكن العامة، وننشر أحدث العروض، ونبث الرسائل التي تضمن سلامة الناس.

نحن لا نكتفي بجعل البيئة تبدو مشرقة فحسب، بل نحرص على أن تعمل بسلاسة، مع تسهيل الحياة للجميع.

ولهذا السبب تُعدّ اللافتات الرقمية في الشرق الأوسط أمراً مثيراً للاهتمام. فهذه المنطقة تمثل مساحة تجريبية، ويتمتع سكانها بشغف كبير بالابتكار. والاقتصادات فيها حديثة العهد ولكنها طموحة، وتدرك أن البيئات المبنية يجب أن تكون تجاربٍ بالإضافة إلى كونها وظيفية. وتعدّ خبرة قطاعنا عاملاً أساسياً في تحقيق هذه الرؤية.

تطور لا مثيل له يصوغ نجاح الأعمال

تُشكّل الاستراتيجيات الطموحة للتنمية الاقتصادية والمجتمعية مستقبل الشرق الأوسط. وقد حددت مبادرات مثل «أجندة دبي الاقتصادية D33» و«رؤية المملكة العربية السعودية 2030» أهدافًا لتحقيق نمو هائل خلال العقد المقبل.

منذ أن اتخذتُ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لي في عام 2015، شاهدتُ بنفسي التغيرات التي طرأت على المنطقة على نطاق وسرعة غير مسبوقين. وما يلفت الانتباه ليس الطموح فحسب، بل الطريقة التي يتم بها تحقيقه. تتاح للشركات هنا فرص هائلة لتجربة التقنيات الجديدة والابتكار، مع دعم الحكومة لكم في سعيكم نحو النجاح.

إنهم يدركون أن النجاح في اقتصاد عالمي سريع الوتيرة يتطلب التحرك بسرعة مع التخطيط لتحقيق النجاح على المدى الطويل. وتسعى دبي وحدها إلى مضاعفة حجم اقتصادها بحلول عام 2033 وزيادة الإنتاجية الاقتصادية بنسبة 50% من خلال الابتكار والتحول الرقمي.

يتم تصميم المشاريع في الشرق الأوسط انطلاقاً من الخبرة المكتسبة، وليس انطلاقاً من متطلبات الامتثال. وكلا الأمرين لا يزالان مهمين، لكنهما يتطوران جنباً إلى جنب. ولا تزال البنية التحتية حديثة نسبياً، مما يعني أنه يمكن تصميم الأنظمة ودمجها بشكل جديد منذ اليوم الأول. ولهذا السبب، غالباً ما تُجرى هنا أولاً المشاريع التجريبية التكنولوجية العالمية، مما يضمن سير عملية التطوير بسرعة دون فقدان التوجه الصحيح.

كما أنها منطقة تتميز بالمرونة والثقة بالنفس. وتتمتع الشركات والحكومات والمجتمعات المحلية بقدرة قوية على التكيف والاستجابة للتغيير ومواجهة حالة عدم اليقين مع الاستمرار في النمو.

اللافتات تبني المجتمعات

توفر اللافتات الرقمية وأنظمة توجيه المسارات طبقة متصلة تضمن استمرار عمل المساحات والمجتمعات مع تطورها. فهي توجه الأشخاص عبر البيئات المختلفة، وتقلل من الارتباك، وتضمن وصول المعلومات بسرعة إلى من يحتاجونها.

وفي الوقت نفسه، فإن دورها لا يقتصر على التوجيه فحسب. فهذه الأنظمة نفسها قادرة على:

  • نشر الرسائل الحكومية المهمة مثل آخر المستجدات المتعلقة بالسلامة أو التنبيهات
  • تنفيذ حملات تبعث في نفوس الناس الشعور بالطموح والانخراط كأعضاء في المجتمع
  • زيادة إنفاق العملاء من خلال تسهيل التفاعل مع شركتك

وهنا تتحول اللافتات من مجرد شكل إلى مضمون.

يؤدي الارتباك إلى التوتر، وطوابير الانتظار، وخسارة الإيرادات، وتدهور الصورة الذهنية للعلامة التجارية. أما البنية التحتية الواضحة والمتكاملة للافتات، فهي تعمل على تحسين تدفق الحركة، وتعزز الثقة، وتضمن سير العمل في البيئات المختلفة بالشكل المطلوب.

الفجوة لا تكمن في الأجهزة. بل تكمن في التكامل الرقمي وإعطاء الأولوية لتجربة المستخدم.

اقتصادات الشرق الأوسط تسير على درب الابتكار – وتحقق النجاح

وقد بدأ هذا النهج يظهر بالفعل في جميع أنحاء المنطقة.

تفخر شركة «بلو راين إندستريز» بكونها الشريك المفضل في مجال اللافتات وأنظمة التوجيه في مشاريع مثل «نافورة دبي» و«حي الملك عبد الله المالي» في الرياض. فهذه المشاريع ليست مجرد عمليات تركيب؛ بل تُظهر كيف تصبح اللافتات جزءًا من نظام بيئي رقمي أوسع نطاقًا.

في نافورة دبي، تم تركيب أكبر شاشة رقمية في العالم خلال أعمال التجديد، وذلك للحفاظ على تفاعل الزوار مع المكان. وبدلاً من إحداث فجوة في التجربة التي توفرها هذه المعلم السياحي الشهير، ظلت المنطقة المحيطة بالنافورة تفاعلية، مما أدى إلى خلق تجربة بصرية مذهلة واستمرار إسعاد الزوار.

في «الحي المالي الملك عبد الله»، وهو مشروع تبلغ مساحته 1.6 مليون متر مربع ويضم مزيجاً من التجارب الثقافية والترفيهية والمطاعم والأعمال، تدعم أنظمة التوجيه الرقمية هذه البيئة شديدة التعقيد. كما يُعد هذا المشروع الأكبر على مستوى العالم الذي حصل على شهادة LEED البلاتينية.

وهكذا تساهم اللافتات في تعزيز التنمية المجتمعية والاقتصادية، حيث تنتقل من نقاط التفاعل الفردية إلى شيء أكثر تماسكًا وأهميةً بكثير.

تعمق أكثر في مؤتمر FESPA

خلال جلستي، سأشارككم بعض الأفكار المستمدة من خبرتي في العمل في المنطقة، وكيف ساهمت هذه الخبرة في تشكيل وجهة نظري حول التحول الرقمي.

ستركز الجلسة على الأسباب التي تجعل منطقة الشرق الأوسط رائدة في مجال اللافتات الرقمية نحو المستقبل، وكيف يتم تطبيق الابتكارات عمليًّا. واستنادًا إلى الدروس المستفادة من عملي الشخصي، سأعرض كيف يمكن دمج اللافتات الذكية وأنظمة توجيه المسارات في المشاريع المعمارية المعقدة، وما يعنيه ذلك لمستقبل المجتمعات.

سيكتسب المشاركون رؤية عملية حول الأساليب الناجحة، والعوامل التي تعزز النمو، وكيفية تطبيق هذه الأساليب في سياقات مختلفة حول العالم.

والأهم من ذلك، أن هذه الجلسة ستطرح تساؤلات حول الطريقة التي ننظر بها إلى اللافتات الرقمية نفسها، وستشجعنا على مواصلة الابتكار دائمًا.

اكتشف معرض الإشارات الأوروبي 2026

في معرض اللافتات الأوروبي 2026، ستختبر في معرض اللافتات الأوروبي 2026 مجموعة كاملة من اللافتات غير المطبوعة - من اللافتات ذات الأحرف المائلة واللافتات ذات الأبعاد والشاشات الرقمية إلى اللافتات المعمارية والمضيئة. يمكن للزوار شراء التذاكر المبكرة للغاية مقابل 55 يورو حتى 20 أبريل باستخدام الرمز FESG601.