التدريب والمجتمع والمنافسة كعوامل دافعة لتعزيز صناعة تغليف السيارات في إسبانيا.
لم تبدأ مسيرة بينيلوبي غاريدو المهنية في ورشة للكتابة على اللافتات، بل في قاعات دراسة الكيمياء. ومع ذلك، أثناء دراستها، بدأت العمل في مجال الفنون التصويرية واكتشفت مهنة تجمع بين التقنية والإبداع. «هناك شيء مميز في هذا العمل: فأنت لا تقومين دائمًا بنفس الشيء؛ فكل مشروع يختلف عن الآخر، وهذا ما يجذبك إليه»، تشرح.
في عام 2010، أسست، إلى جانب زوجها وشريكها كارلوس، شركة شركة «ألتا روتولاسيون». في ذلك الوقت، كانت مهنة صانع اللافتات لا تزال تُكتسب بطريقة شبه حرفية، دون مسارات تدريبية منظمة. وانطلاقاً من رغبتهما في تحسين الأداء ورفع المستوى التقني، سافرا إلى هولندا للتدرب لدى علامة تجارية عالمية متخصصة في الفينيل. شكلت تلك التجربة نقطة تحول.
في عام 2015، خطوا خطوة أخرى إلى الأمام وأنشأوا أكاديمية ألتا رابينغ، وهو مشروع تدريبي رائد في إسبانيا. ويقول: «كان الكثيرون يقولون لنا: “كيف ستقومون بتدريب منافسيكم؟” لكن رؤيتنا كانت دائمًا أن إضفاء الطابع الاحترافي على هذا القطاع يعود بالنفع علينا جميعًا». ومنذ ذلك الحين، تخرج من الأكاديمية أكثر من 3000 طالب، حيث تلقوا تدريبًا في مجال تغليف السيارات، وPPF، وتلوين الزجاج، ومؤخرًا في تطبيقات الديكور الداخلي.
بالنسبة لغاريدو، فإن تبادل المعرفة لا يضعف السوق، بل يقويه. «إذا تنافسنا في ظل شروط متكافئة، فهذا لا يشكل تهديداً. في يوم ما سيكون المشروع لك، وفي يوم آخر لي، لكن المستوى العام يرتفع”. وقد ساهم هذا الروح التعاوني، في رأيه، في اكتساب فن تغليف السيارات في إسبانيا الاعتراف والجودة الفنية.
FESPA إسبانيا وتعزيز ظهور المُركِّب
نشأت العلاقة مع FESPA بعد سنوات من حضور المعرض في بلدان مختلفة. وهناك اكتشف غاريدو وجود FESPA إسبانيا وقرر الانضمام إليها. ومنذ ذلك الحين، ازدادت مشاركته، لا سيما في مجال المسابقات.

كان أحد أهدافها الرئيسية هو إبراز دور المُركِّب في سلسلة القيمة الخاصة بالاتصال البصري. وتقول: «يُتحدث كثيرًا عن الطابعيين أو المصنعين، ولكن إذا لم يقم أحد بتركيب ما يتم طباعته، فإن السلسلة تظل غير مكتملة». وبالنسبة لها، فإن المُركِّب عنصر أساسي في العملية ويستحق مزيدًا من الظهور.
ويتجسد هذا المطلب في مشاركتها كحكم في بطولة «وورلد راب ماسترز»، وهي المسابقة الدولية التي تجمع أفضل المُركِّبين في العالم. وفي عام 2025، أطلقوا لأول مرة نسخة وطنية في إسبانيا، شارك فيها 22 مشاركًا. «كانت نسخة أولى متواضعة، لكنها إيجابية للغاية. فقد فهمها الناس على أنها نقطة التقاء وتعلم وتواصل مجتمعي».
وبعيدًا عن التنافسية، يؤكد غاريدو على قيمة هذه المبادرات باعتبارها مساحات للتواصل. «لا يتعلق الأمر بالتنافس فحسب، بل بالمشاركة، والخروج من روتين الحياة اليومية، ومشاهدة كيفية عمل المهنيين الآخرين».
عام حاسم بالنسبة لفن تغليف السيارات في إسبانيا
إقامة معرض FESPA Global Print Expo 2026 في برشلونة يمثل، بالنسبة لغاريدو، فرصة فريدة. ستجمع النهائيات الدولية لبطولة «وورلد راب ماسترز» أبطال كل سلسلة وطنية، وستكون النسخة الإسبانية هي الأخيرة قبل النهائي الكبير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إقامة الفعالية في إسبانيا تسهل مشاركة المهنيين الذين قد يواجهون في حالات أخرى عوائق بسبب اللغة أو المسافة. «هذه هي السنة المناسبة. إنها فرصة لرؤية ذلك شخصيًا، وفهمه، وتجربته دون أي عوائق»، كما يؤكد.

كما يُبرز الترابط مع أمريكا اللاتينية، حيث تم تأكيد مشاركة عدد من المتسابقين في المسابقة الوطنية. «سيكون هذا الحدث مثيرًا للاهتمام للغاية، ويتسم بتنوع كبير ومستوى فني عالٍ جدًّا».
دعوته واضحة: الخروج من منطقة الراحة والاستفادة من هذا اللقاء كمنصة للتواصل والتعلم. «FESPA هي نقطة التقاء مع أنواع عديدة جدًا من الشركات. إنها فرصة حقيقية للنمو المهني».
بفضل مسيرتها المهنية التي تميزت بالتدريب والتعاون والسعي الدائم نحو التميز، تمثل بينيلوبي غاريدو جيلاً جديداً من المهنيين الذين ينظرون إلى فن تغليف السيارات ليس مجرد حرفة، بل كفرع من الفنون يتطور ويكتسب طابعاً احترافياً ويحظى باعتراف دولي. وفي عام 2026، ستكون برشلونة المسرح المثالي لإثبات ذلك.